حسين أنصاريان

195

الأسرة ونظامها في الإسلام

وبعد مدة وجيزة يتفهم الزوجان بعضهما البعض نوعاً ما ويتعرف كلٌّ منهما على قابلية الآخر بدنياً وروحياً ، وعلى الزوجين أن يدركا انّ الحق تعالى قد وضع في الاعتبار مسألتين حين شرع التكليف للانسان : أولهما : انّه تعالى لم يكلف الانسان ما يخرج عن امكانيته ويفوق طاقته ووسعه ، وثانيهما : انّه تعالى وضع التكاليف والواجبات الشرعية على ضوء وسع الانسان وهو ما عبّر عنه المحققون بالمرحلة التي تقل عن حدود قدرته . وهذا ليس سوى تجلٍّ لرحمة اللَّه ورأفته بعباده والبشر قاطبة إلى قيام يوم الدين ، وقد أشار تعالى إلى هذه الحقيقة في الآيات 233 و 286 من سورة البقرة والآية 152 من سورة الأنعام والآية 42 من سورة الأعراف والآية 62 من سورة المؤمنون . « لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها » وقوله ايضاً : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً » بناءً على ذلك يتعين على كلا الزوجين التأسي بهذه الاخلاق الكريمة والصفات الرحيمية للحق تعالى في قضية الطلبات والطموحات المتقابلة ، إذ عليهم : اولًا : عدم الطلب من الطرف المقابل ما يخرج عن الطاقة والقابلية على الصعيدين المادي والمعنوي إذ ان فرض ما هو خارجٌ عن حدود القدرة وطلب ما لا يمكن تحمله يعد ظلماً ، وجوراً على البعد الروحي ، ومدعاة لحلول العقاب الإلهي . ثانياً : مراعاة قابلية بعضهما البعض أثناء طرح الطلبات ، بل تحديد الطلبات والطموحات على ضوء الوسع والقابلية ، وطرح التكاليف الطبيعية والحياتية